عبد الوهاب بن علي السبكي

78

طبقات الشافعية الكبرى

وأكرمنا بالاعتصام بسنة خيرته من بريته صلى الله عليه وسلم وأعاننا على الاقتداء بالسلف الصالحين من أمته وعافانا في ديننا ودنيانا وكفانا كل هول دون الجنة بفضله ورحمته إنه واسع المغفرة والرحمة وبه التوفيق والعصمة فقلبي للشيخ أدام الله عصمته وأيد أيامه مقتد ولساني له بالخير ذاكر ولله تعالى على حسن توفيقه إياه شاكر والله جل ثناؤه يزيده توفيقا وتأييدا وتسديدا وقد علم الشيخ أدام الله توفيقه اشتغالي بالحديث واجتهادي في طلبه معظم مقصودي منه في الابتداء التمييز بين ما يصح الاحتجاج به من الأخبار وبين ما لا يصح حتى رأيت المحدثين من أصحابنا يرسلونها في المسائل على ما يحضرهم من ألفاظها من غير تمييز منهم بين صحيحها وسقيمها ثم إذا احتج عليهم بعض مخالفيهم بحديث شق عليهم تأويله أخذوا في تعليله بما وجدوه في كتب المتقدمين من أصحابنا تقليدا ولو عرفوه معرفتهم لميزوا صحيح ما يوافق أقوالهم من سقيمه ولأمسكوا عن كثير مما يحتجون به وإن كان يطابق آراءهم ولاقتدوا في ترك الاحتجاج برواية الضعفاء والمجهولين بإمامهم فشرطه فيمن يقبل خبره عند من يعتنى بمعرفته مشهور وهو بشرحه في كتاب الرسالة مسطور وما ورد من الأخبار بضعف روايته أو انقطاع إسناده كثير والعلم به على من جاهد فيه سهل يسير وقد أحتج في ترك الاحتجاج بالمجهولين بما أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا الشافعي قال حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي ) قال الشافعي أحاط العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر أحدا بحال أن يكذب